سميح دغيم

691

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

القدر المشترك هو المسمّى بالمتشابه ، لأنّ عدم الفهم حاصل في القسمين جميعا ، وقد بيّنا أنّ ذلك يسمّى متشابها إمّا لأنّ الذي لا يعلم يكون النفي فيه مشابها للإثبات في الذهن ، وإمّا لأجل أنّ الذي يحصل فيه التشابه يصير غير معلوم ، فأطلق لفظ المتشابه على ما لا يعلم إطلاقا لاسم السبب على المسبّب ، فهذا هو الكلام المحصّل في المحكم والمتشابه . ( مفا 7 ، 168 ، 25 ) محلّ - أمّا القسم الثاني من أقسام الممكن وهو الذي يكون حالّا في المتحيّز ، وتفسير الحلول هو أنّ الشيئين إذا اختصّ أحدهما بالآخر فقد يكونان بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما غير الإشارة إلى الآخر ، مثل كون الماء في الكوز ، فإنّ ذات الماء مباينة لذات الكوز في الإشارة الحسيّة ، إلّا أنّهما متماسّان بسطحيهما ، وقد يكونان بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر تحقيقا أو تقديرا ، وهو مثل كون اللون في المتلوّن ، فإنّ اللون ليس له ذات مباينة عن ذات المتلوّن في الإشارة الحسيّة بل الإشارة إلى اللون نفس الإشارة إلى المتلوّن . إذا عرفت هذا فنقول الشيئان إذا اختصّ أحدهما بالآخر على القسم الثاني ثم يكون أحدهما محتاجا في وجوده إلى الآخر ، ويكون الآخر غنيّا في وجوده عن الأول ، يسمّى المحتاج حالّا ، والغني محلّا ، فإن الجسم غنيّ في وجوده عن اللون ، واللون محتاج في وجوده إلى الجسم ، فلا جرم قلنا إنّ اللون حالّ في الجسم ، والجسم محلّ اللون . ( أر ، 4 ، 20 ) - المحل : ما تهيّأ لحلول التصرّف وثبوت حكمه فيه . الصورة : هيئة التصرّف وخاصّيته التي ينفصل بها عن سائر ما يخالفه . وكل واحد من الأهلية والمحلية يستفاد من صفات تستند إليها صحة وجود التصرّف ، كالقدرة على الكتابة في الحقائق للقادر ، وكاختصاص القرطاس بصفات تخصّه إفادته قبول الكتابة وصورة التصرّف تصدر عن القادر المتّصف بمستند الصحة في المحل ، المتّصف بالقبول . مثال في الشرعيّات : صورة البيع الصادرة من العاقل المكلّف الناطق المالك في مملوك له ، غير محجوز عليه فيه ، أو المأذون من جهة المالك الموصوف بما ذكرناه ، أو القائم مقامه . ( ك ، 58 ، 21 ) محلّ إمكان الانفصال - إن محل إمكان الانفصال غير الشيء الذي هو متّصل بذاته ، لأن المتّصل بذاته يعدم عند الانفصال . ( ش 1 ، 19 ، 20 ) محلّ العلوم - محل العلوم شيء ليس بمتحيّز ولا قائم بالمتحيّز . ( ش 1 ، 163 ، 29 ) محلّ الوجود - إنّ محل الوجود هو الماهيّة ، ثم إنّ الماهيّة من حيث هي هي ماهية مغايرة للوجود والعدم ، فلا يلزم من ذلك قيام الموجود بالمعدوم ، وإذا عرفت هذه المسألة فلترجع إلى المقصود . فنقول : أمّا من قال وجود كل شيء نفس ماهيّته لزمه القطع بأنّه متى زال الوجود فقد زالت الماهيّة ، فالقول بأنّ